ابن عربي
166
مجموعه رسائل ابن عربي
نزل الروح الأمين على القلب ، وقال : لتعم أن الرسالة الثانية موهوبة ومكسوبة ، طالبة ومطلوبة ، وموروثة غير منفوثة « 1 » ، وباعثة ومبعوثة ، وصورة تلقيها حقيقة ( ربانية ) « 2 » تمتد في رقيقة ربانية « 3 » إلى لطيفة روحانية . فاللطيفة الروحانيّة رائية ، والحقيقة الربانية مرئية بواسطة مرآة نبوية ، فينعكس شعاعها على قلب الولي ، فلهذا يخرج بصورة النبي : لا ينسخ شريعة ، ولا يثبت أخرى ، ولا يسأل على تعليمه أجرا ، وإنما صح لنا ورث الكتاب ، لكون إعطائه إيّانا من غير اكتساب ، وكل وارث مصطفى ، ومن سواه فهو على شفا ، وإنما لحق الوارث منا « 4 » بالنبي السالف ، لأنه للإلقاء النبوي ذائق ، ولمقامه العلي كاشف ، وهو في قلبه على شريعة من ربه ، وإنما نسب رسول الرسول إليه لمشاركتهما « 5 » في التكليف الذي أنزل عليه ، ولم ينسب الرسول ( عليه الصلاة والسلام ) إلى جبرائيل ، لأنه ليس ( له ) « 6 » من رسالته غير التعريف الذي أودع الرحمن لديه ، فنسب الرسول إلى اللّه بغير واسطة ، لقدم « 2 » هذه الرابطة . فإن كنت من أهل هذه الإشارات ، فقد منحتك العلم النافع في إيجاز هذه العبارات . جعلنا اللّه وإيّاكم ممن ورث فبعث ، ودعا فأنبعث ، وإن ترك لم يكترث آمين بمنه ويمنه .
--> ( 1 ) ونفث الشيء في القلب : ألقى ، ومنه قول الرسول ( ص ) : « أن روح القدس نفث في روعي أن نفسا لن تموت حتى تستكمل أجلها » إلى آخر الحديث الذي رواه أبو نعيم في الحلية . ( 2 ) ما بين القوسين ليس في المطبوعة . ( 3 ) في المطبوعة : ( نبوية ) وكلاهما صحيح . ( 4 ) في المطبوعة : « الوارث هنا » . ( 5 ) في المطبوعة : ( لاشتراكهما ) . ( 6 ) ما بين القوسين من المطبوعة .